19.6.14

إعقل وتوكل


قدرك معروف، فقد أعطيناك كل شيء، إعمل بجهد، لا لتذر ذاتك، بل لتهيء المناخ، لكي تحصل الصدفة، آنذاك كن هناك.

وفي العلوم الصحيحة هذا ما يساوي بأن تعقل وتتوكل :
فالله اعطاك كل شيء، وكل شيء لا تعني الفلوس، بل ماهو اكبر من الفلوس، الحياة والشمس والهواء وكل هذا أخذته بدون مقابل،

وأعطاك النجاح والسعادة وحب العمل والخير، وإذا كنت تتمنى شهادة او سيارة او عمارة سيلبي لك هذا، لكن عليك ان تفهم أنه:
يجب أن تبذل جهدا، لأنه نوع من استحضار الحدث، والاستمتاع بالفعل بحد ذاته.

وأن  الجهد المبذول لا علاقة له بتحقيق النتيجة لأن النتيجة تعتمد على أكثر من عامل، وأنت لا تعي كل هذه العوامل ولا تحيط بها.
 بعد الجهد عليك فقط أن تنتظر، لا تحترق من استعجال النتيجة فتذر نفسك وتهلكها.

المطلوب هنا فقط عندما تأتي النتيجة أن تكون هنا، بمعنى حاضرا لا تتمنى شيئا آخر ولا مشغولا، لان كثيرين من الناس يبدأ بشيء ثم ينسى انه زرع وحين الحصاد لا يكون حاضرا ليحصد، تأتي الفرص كالسحاب فتمر من فوقك وانت متلهي عنها. ركّز يا صاحبي ولا تتقفز بالافكار ولا بالاعمال ولا بالتمنيات.

12.6.14

أسقط كل شيء

سأعطيكم أهم حكمتين في الحياة وكل واحدة تساوي نصف عمرك.

الحكمة الأولى تقول:
أسقط كل شيء، يختفي الخوف، وبالتالي يتحسن التفكير، فيحصل الإبداع وبذلك تحصل على كل شيء.

اسقط كل شيء: بمعنى أن تتذكر انك أتيت للحياة لا تملك شيءً وستغادر أيضا بلا شيء، لذا لا تتشبث بأي شيء، لا بسيارة ولا بعمارة.
فإذا تخلّيت، سيختفي الخوف.
يجب أن تفهم أن حضارتنا جعلت الخوف المحرك الأساس لحياتنا، فأنت تعمل بفعل الخوف من الفواتير والأقساط، وتدرس لأنك خائف من الامتحان، كل يوم تحسب ألف حساب للموت وهلمجرا.

لكن عندما تقنع نفسك أن الخوف هذا هو سبب توترك يختفي. وعندما يختفي الخوف يتحسن تفكيرك. فالخوف يشوش التفكير ويربك الذاكرة وتجاربك هنا كثيرة.
التفكير الصافي مهارة من مهارات الدماغ، وكل إبداع بحاجة إلى دماغ غير خائف ورايق وهادئ.

وأخيرا إذا أبدعت يا صاحبي ستحصل على كل شيء.

أما الحكمة الثانية ففي المرة القادمة

23.4.14

الانتحار

 
بنت 13 تنتحر لأنها حُمّلت مسؤولية أخيها المعاق
وشاب ينتحر لسقوطه في المدرسة
 وبنت أخرى هناك لا ندري لم شنقت نفسها
وهذا خريج جامعي لا يجد وظيفة فينتحر
لا اعلم إن كانت هذه الظاهرة دخيلة أم موجودة أصلا لكنها من المؤكد أنها زادت احصائيا وإعلاميا في الآونة الأخيرة.

الانتحار بثلاث كلمات "فقدان معنى الحياة"
وأسبابه باعتقادي:
ضغط المتطلبات والشعور بالضياع لعدم السيطرة ، مما يؤدي إلى فقدان الأمل والاكتئاب والعزلة والاغتراب.
وهو يحصل عندما لا يوفَّق الشخص بحل الصراع بين متطلبات البيئة الداخلية من عواطف وغرائز ومفاهيم من جهة وبين متطلبات الخارج من تعقيدات ومظاهر وروتين وظلم وسلطة وقهر.
من وجهة نظري ولا أريد تعقيدها أو تبسيطها هو العجز عن فهم لماذا نعيش؟
وعدم فهم معنى الحياة؟
وعندما نفقد المعنى نفقد كل شيء!

فالجيوش تُهزم ليس بسبب تدمير الآليات ولا بسبب عدد القتلى.. هي تُهزم بسبب انهيار معنوياتها........أي لا يعود القتال مقنعا وفي حالة الانتحار لم يعد للحياة معنى.

للإنسان حاجات حسب اريك فروم عالم النفس الشهير:
1-الحاجة إلى الانتماء
2-الحاجة إلى التسامي
3-الحاجة إلى الارتباط بالجذور
4-الحاجة إلى الهوية
5-الحاجة إلى إطار للتوجيه

 الملام هو المجتمع ككل ولا نبرأ أحدا والمقصود هنا العائلة والحي والمدرسة والتربية والتعليم والتنفيذي والتشريعي والقضائي كلهم مسؤولون، النظام الاجتماعي بأكمله مسؤول. كلنا مسؤولون.

ونظامنا الاجتماعي الحالي تسلّعي واستهلاكي وسطحي وفاقد لهويته ومتمشكِل مع قيمه وانتماءه، د لطفي فطيم "وعندما يُفرض على الإنسان مطالب تنافي طبيعته فإنه يحبطه ويقيده ويجعله غريبا عن موقفه الإنساني، فالتكوين ألطّباعي القديم لا يكون مناسبا للنظام الاجتماعي الجديد مما يؤدي إلى دفع الإنسان إلى الجنون والى الأفعال المعادية للمجتمع أو المدمرة للذات كالقتل أو الانتحار"

الحياة ليست سهلة بطبيعة تناقضاتها ونحن نزيدها صعوبة بجهلنا يجب:
أنْ نرفع الوعي بصفة عامة
ونمكّن الناس من أسرار الحياة
وندربها على مهارات وفن العيش
ونعلمها الفرح والضحك والفرح والاندماج  بدون ان ننتظر مناسبة
وانْ لا نكون جديين زيادة عن اللزوم
وانْ لا نضع أهدافا وآمالا صعبة وبعيدة المنال وغير واقعية
وانْ نفهم أن الحياة معطاة لنا لنعيشها بحلوّها ومرها لا لنحقق شهادة أو سيارة أو عمارة.
وأنّ الحياة ليست غايات نتصارع عليها.
وأنّ الحياة هي الهدف بمعنى العيش: وللتبسيط ...حياة العصفور لا لتحقيق غاية بل العيش، يجب أن يتعلم الأطفال هذه المعاني بل والكبار أيضا.