23.4.14

الانتحار

 
بنت 13 تنتحر لأنها حُمّلت مسؤولية أخيها المعاق
وشاب ينتحر لسقوطه في المدرسة
 وبنت أخرى هناك لا ندري لم شنقت نفسها
وهذا خريج جامعي لا يجد وظيفة فينتحر
لا اعلم إن كانت هذه الظاهرة دخيلة أم موجودة أصلا لكنها من المؤكد أنها زادت احصائيا وإعلاميا في الآونة الأخيرة.

الانتحار بثلاث كلمات "فقدان معنى الحياة"
وأسبابه باعتقادي:
ضغط المتطلبات والشعور بالضياع لعدم السيطرة ، مما يؤدي إلى فقدان الأمل والاكتئاب والعزلة والاغتراب.
وهو يحصل عندما لا يوفَّق الشخص بحل الصراع بين متطلبات البيئة الداخلية من عواطف وغرائز ومفاهيم من جهة وبين متطلبات الخارج من تعقيدات ومظاهر وروتين وظلم وسلطة وقهر.
من وجهة نظري ولا أريد تعقيدها أو تبسيطها هو العجز عن فهم لماذا نعيش؟
وعدم فهم معنى الحياة؟
وعندما نفقد المعنى نفقد كل شيء!

فالجيوش تُهزم ليس بسبب تدمير الآليات ولا بسبب عدد القتلى.. هي تُهزم بسبب انهيار معنوياتها........أي لا يعود القتال مقنعا وفي حالة الانتحار لم يعد للحياة معنى.

للإنسان حاجات حسب اريك فروم عالم النفس الشهير:
1-الحاجة إلى الانتماء
2-الحاجة إلى التسامي
3-الحاجة إلى الارتباط بالجذور
4-الحاجة إلى الهوية
5-الحاجة إلى إطار للتوجيه

 الملام هو المجتمع ككل ولا نبرأ أحدا والمقصود هنا العائلة والحي والمدرسة والتربية والتعليم والتنفيذي والتشريعي والقضائي كلهم مسؤولون، النظام الاجتماعي بأكمله مسؤول. كلنا مسؤولون.

ونظامنا الاجتماعي الحالي تسلّعي واستهلاكي وسطحي وفاقد لهويته ومتمشكِل مع قيمه وانتماءه، د لطفي فطيم "وعندما يُفرض على الإنسان مطالب تنافي طبيعته فإنه يحبطه ويقيده ويجعله غريبا عن موقفه الإنساني، فالتكوين ألطّباعي القديم لا يكون مناسبا للنظام الاجتماعي الجديد مما يؤدي إلى دفع الإنسان إلى الجنون والى الأفعال المعادية للمجتمع أو المدمرة للذات كالقتل أو الانتحار"

الحياة ليست سهلة بطبيعة تناقضاتها ونحن نزيدها صعوبة بجهلنا يجب:
أنْ نرفع الوعي بصفة عامة
ونمكّن الناس من أسرار الحياة
وندربها على مهارات وفن العيش
ونعلمها الفرح والضحك والفرح والاندماج  بدون ان ننتظر مناسبة
وانْ لا نكون جديين زيادة عن اللزوم
وانْ لا نضع أهدافا وآمالا صعبة وبعيدة المنال وغير واقعية
وانْ نفهم أن الحياة معطاة لنا لنعيشها بحلوّها ومرها لا لنحقق شهادة أو سيارة أو عمارة.
وأنّ الحياة ليست غايات نتصارع عليها.
وأنّ الحياة هي الهدف بمعنى العيش: وللتبسيط ...حياة العصفور لا لتحقيق غاية بل العيش، يجب أن يتعلم الأطفال هذه المعاني بل والكبار أيضا.  






13.3.14

بعض مفاهيم التعاسة، لماذا أنت تعيس؟!

لا أعجب أن كل مَن حولي مضغوط، عبوس، متوتر ومستنفر. أنا أفهم أن الاحتلال والسلطان وضعوا الحواجز والمتاريس أمام كل سعادة، وردموا كل ينابيع الفرح في هذه الحياة. ولكن بعض التأمّل للوجوه المكفهرّة من حولي أكّدت لي بعض النظريات التي اقتبستها من القراءة وامتحنتها بالملاحظة والتجربة.

أولا: أنت تحمل هموم الآخرين لأنك تعيش قي وسط لا تسمع فيه إلّا أفعال القتل والخطف والهدم والسرقة والفساد والاغتصاب ، أضف أن الغالبية ممن حولك غاضبين كارهين مؤذيين وحاسدين ومتآمرين ونمّامين ويستمتعون بأذى الآخرين.

ثانيا: أنت محاط بأناس مهنتهم زرع الشعور بالذنب فيك من رجال دين، وسياسيين ووطنيين مزيفين حِرفتهم مخالفة القول بالفعل.

ثالثا: وهذا المستوى العميق من التحليل:
             أنك تُصرّ أن تحمل أعباء الآخرين على ظهرك لاعتقادك الخاطئ أنك بقدر ما تعانيه من هذه الأحمال بقدر ما 
             تكسب التقدير والاحترام من الآخرين .
            أضف إلى ذلك أنك تخجل عندما تكون فرحا بينما الآخرون حزينين، حتى أن البعض يخاف أن يحقق نجاحا لكي
            لا يعزم حسدا،
            وآخرون يندمون إن ضحكوا، خوفا من أن يتسببوا لأنفسهم بكَدر مخبئ أو بمصيبة مستترة.
            وهناك مَن يظن أن التعاطف مع أحزان الآخرين يشعرهم بأنهم الأقوى.

رابعا: أما المستوى الأعمق من التحليل فهو علمي: من خصائص الدماغ أنه منتج للأفكار والصور، وأنه مخزن للذاكرة إضافة لكونه مرسل ومستقبل لها سواء كانت حلوة أو مُرّة، ومعروف الآن أن أمواج الدماغ يمكن تخطيطها كالقلب والعضلات، ولهذه الأمواج صفة الكهرومغناطيسية التي تنتشر عبر الفضاء كأمواج الراديو والتلفزيون.

الآن أنت كدماغ فيك المستقبلات لتختار أي نوع من الأمواج السابحة لتلتقطها. ومن هنا يَبان لنا أنّ معظمنا يختار الأفكار والصور والذكريات الكريهة والحزينة ليتفاعل معها لأسباب تَقدّم ذكرها.
بقي أن نُذكّرك أنّه على هذه الحقيقة العلمية ظهرت مقولات مثل "التعاسة مُعدية" "كن ايجابيا"، "رافق الناجحين"، ومن هنا ينتج مفهوم التّخاطر عن بُعد أو الإيحاء أو الصُدَف المتكررة في ذِكر شيء ثم ظهوره أمامك فجأة.

13.2.14

صراع الغريزة والعقل


عندما يزيد ذكاءك يبدأ بالتدخل في غريزتك ليحتدم الصراع على السلطة بازدياد علومك. البعض يظن أنه على الطريق الصحيح لأنه يجهل باقي القصة.

العقل الواعي هو ذكاءك، والعقل غير الواعي هو غرائزك، ونسبة العقل الواعي إلى الغريزي كنسبة 1: 10، أي أن العقل غير الواعي لديك أقوى بتسع مرات من العقل الواعي. ولو عرفت أن مراكز الغريزة والعاطفة أقدم عمرا بملايين السنين، وأوغل خبرة وأكثر ومراسا في أمور الحياة لأشفقت على العقل الواعي والمنطقي لديك،  وأنّ أذكى الأذكياء لم يتجاوز استعماله لعقله الواعي أكثر من 15% لأدركت حجم المشكلة التي نحن فيها : ما زالت الغريزة أقوى من العقل بكثير وهذا يعني عمليا ما يلي من الاستنتاجات:

1-      أننا بحاجة لفهم الغرائز أكثر لا لكبتها بل لإدارتها بطريقة أحسن؛ فعند كبت الغرائز (ما نسميه شهوات ورغبات ) نبدأ بمشاهدتها في أحلامنا خلال النوم. وعند تكرار المحاولة لاقتلاعها تماما من عقلنا الواعي فإنها تهرب إلى اللاوعي. وإذا تمادينا في ضغطها وتغييبها في اللاوعي تبدأ بالتسلّل من الشقوق إلى عقلنا الواعي  فنراها أيضا في اليقظة (أحلام اليقظة).
لذا فتحرير اللاوعي من مكبوتاته يحوّل الغرائز إلى نوعية جديدة فلا تعود الطبيعة البيولوجية ملعونة ، ولا  الهرمونات مُدانة وموصومة بالعار، فنتجاوز المحرّمات والممنوعات والآثام والمعاصي والذنوب والسيئات والخطايا والأرجاس والدنس ولا يعود الجسم عورة، ولا النقاب عفة، ولا النكاح جهادا، ولا الجهاد جنسا، وسد الطريق على تجار الدين.
2-      أننا جميعا نعيش انفصاما بالشخصية ونزيده عندما نحاول أن نكون عقلانيين أكثر.
3-      أننا جميعا ندّعي الفضيلة والعفة والإصلاح وما هي إلا أقنعة لتمويه المكبوت فينا.
4-      أننا بحاجة لتغيير قواعد النظام الاجتماعي والتعليمي.
5-      أننا بحاجة لأنبياء جدد لاستكمال المهمة.
6-      أن مهمة الحكماء لم تنتهي وهي اشقّ مما نتصور في إقناع الجهلاء والعقلاء على السواء.
أن هذه التفسيرات تشرح الانجراف الحالي والملاحَظ في المجتمع وراء التسلّع والموضة والمظاهر البراقة والمقاهي والجيم الكذاب والأخبار النارية التي كلها تغازل وتغمز للغرائز من قريب وليس من بعيد.